اسماعيل بن محمد القونوي
289
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لبعض هل بلغك حديث عائشة حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه أشار إليه الإمام فالمخاطبون من تولى الإفك المذكور ومن أخذه منهم قوله بالسؤال عنه إشارة إلى تفسير قوله بألسنتكم وينبغي أن يفسر السؤال بما ذكرناه من أن السائل من اطلع الإفك وغرضه التشهير لا الاستعلام وليس السائل من لم يطلع لكن كلام المص يشعر أن السائل من سمع إجمالا وسأل عمن جاؤوا بالإفك ليطلع تفصيله والتعبير بالأخذ يناسبه وعلى التقديرين في التلقي والأخذ تغليب لما ذكرنا من أن المخاطبين من تولى الإفك وهو غير آخذ ومن أخذوا منهم . قوله : ( يقال تلقى القول وتلقنه وتلقفه ) أي هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد وهو الأخذ لكن في التلقي معنى الاستقبال وفي التلقن الحذق في التناول وفي التلقف معنى الاحتيال في التناول كما نقل عن الراغب والمص لم يفرق بين هذه الثلاثة بالنظر إلى معنى الأخذ وإن كان فرق بينها بالوجه المذكور على أنه يستعمل كل منها في معنى اعتبر في الآخر . قوله : ( وقرىء تتلقونه على الأصل وتلقونه من لقيه إذا لقفه ) وتلقونه أصله تلقيونه من باب علم فاعل فصار تلقونه الضمير راجع إلى ما في قوله فيما أفضتم والخطاب أيضا عام واللقاء بالإفك أي المصادفة سواء كان باختراعه كابن أبي ومن ساعده أو بالأخذ عنهم فلا تغليب فيه . قوله : ( وتلقونه بكسر حرف المضارعة وتلقونه ) على صيغة المجهول . قوله : ( من إلقائه بعضهم على بعض ) والإلقاء من الذين جاؤوا بالإفك دون الذين أخذوا منهم ففيه تغليب أيضا إلا أن يقال المراد بالإلقاء التداول بينهم وإلقاء بعضهم على بعض للتلهي والاستهزاء . قوله : ( وتلقونه وتألقونه من الواق والألق وهو الكذب ) وتلقونه أصله توتلقونه فحذف الواو وصار تلقونه بفتح التاء وكسر اللام من الولق أصله السرعة ومنه أولق للجنون لما فيه من السرعة والتهافت عن ابن جني أنه من باب الحذف والإيصال أي تسرعون فيه أو إليه قوله وهو الكذب « 1 » والضمير راجع إلى ما وهو عبارة عن الإفك فيكون المعنى إذ تكذبون الكذب فيه مبالغة . فيه قوله بالسؤال عنه مستفاد من قوله تعالى : بِأَلْسِنَتِكُمْ [ النور : 15 ] أي يأخذه بعضكم من بعض بأن تسألوا بألسنتكم فإن السؤال إنما يكون باللسان . قوله : وتلقونه على وزن تعدونه مثال من الولق وتألقونه مهموز من الألق وكلاهما بمعنى الكذب .
--> ( 1 ) وهو الكذب والظاهر أنه من باب الحذف والايصال والأصل تلقون فيه فإنه إذا كان بمعنى الكذب لا يكون متعديا كذا قيل .